عبد الملك الجويني

310

نهاية المطلب في دراية المذهب

الهجرة ( 1 ) ، وبعث علياً وراءه ، حتى يقرأ على الكفار سورة براءة . ثم الخطبة الأولى تكون في يوم السابع ، يحمد الله تعالى فيها ، ويصلي على نبيه ، ويعلّم الناس ما بين أيديهم من المناسك ، ويستحثهم على النُّقْلة يوم التروية ، كما سنصفها . والخطبة الأخرى تقع يوم عرفة [ بعرفة ] ( 2 ) . والثالثة تقع يوم النحر ، والرابعة يوم النَّفر الأول . والخطب كلها أفرادٌ واقعةٌ بعد الفراغ من صلاة الظهر ، إلا خطبة يوم عرفة ، فإن الإمام يخطب خطبتين ، قبل فعل الصلاة ، بعد الزوال ، وتكون الخطبة الثانيةُ قصيرةً ، لا تزيد على مقدار الأذان ، والإقامة . فيبتدئ الخطبةَ الثانية ويبتدىء المؤذن الأذان ، ويُتبعه الإقامة ، ويقرب نجاز الخطبة من فراغ المؤذن من الإقامة . هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت خطبته في مسجد إبراهيم ، على ما سنذكر مكانه من عرفة ، ومقصود كل خطبةٍ تعليمُ الناس ما هم فيه ، وما بين أيديهم من المناسك . 2664 - ثم ذكر ( 3 ) بعد ذلك الوقوفَ بعرفة ، وهو الركن الأعظم ، وبه يتعلق الإدراك ، والفوات . فأول ما نذكره مكانُ الوقوف ، وزمانُه ، فأما المكان ، فمعروف ، والذي نحتاج إلى ذكره أن على منقطع عرفة مما يلي منى ، وصوب مكة وادٍ ، يقال له : وادي عُرَنَة ( 4 ) ، وليس ذلك الوادي من عرفة . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجيج بالترقي منه . ومسجد إبراهيم بعضُه في الوادي وأخرياتُه في عرفة ، فمن وقف في صدر

--> ( 1 ) حديث بعث أبي بكر أميراً على الحج ، متفق عليه ، من حديث أبي هريرة ( البخاري : الحج ، باب لا يطوف بالبيت عريان ، ح 1622 ، ومسلم : الحج ، باب لا يحج البيت مشرك ، ح 1347 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ذكر : أي المزني في المختصر . ( 4 ) عُرَنة : وزان رطبة .